الحديث عن تطوير جماعة الإخوان المسلمين حديث طويل وربما يكون من أطول الجدليات الفكرية، حيث إنه حديث ممتد من النصف الثاني لثمانينات القرن الماضي وله "مواسم" مثل أزمة مجموعة الوسط وأزمة مجموعة التيار المصري وإقالة أبو الفتوح، ثم ملف تطوير الجماعة الذي عهد به إلى المهندس "خيرت الشاطر" ولم يُعرف إلى الآن نتائجه، ثم الآن على ما يبدو موسم جديد مع ما ترافق من انتخاب مكتب إرشاد جديد والحديث عن تنحية الدكتور "محمود حسين" من موقع أمين عام الجماعة ثم النفي لتلك الإشاعة، قُدمت بين يدي تلك الجدلية مئات المقترحات فعليًا والعديد من الأوراق الأكاديمية سواء لقيادات الجماعة أو منشورات بالإصدارات السياسية وخيضت العديد من التجارب العملية بهذا التطوير، فمالذي يمكننا أن نضيفه هنا؟

ما نود إضافته بتلك المساحة المختصرة هو أولاً مناقشة لبعض الفرضيات بجدلية التطوير ثم محاولة الإجابة لماذا لا يحدث هذا التطوير حقًا أو كيف يفكر القائمون على التنظيم ويمنعهم من الإصغاء للعديد للنصح، ثم محاولة تقديم بعض الخطوط العامة لما يمكن فعله حقًا بهذا الشان وليس ما ينبغي عمله أو المفترض عمله وننتقل من الحركي للفكري، وربما في مقالات أخرى نسلط الضوء على تلك الخطوط بشكل أكثر تفصيلاً.

أولاً: فرضية "إخواننا بموقع القيادة يعلمون ما لا نعمله والصورة أوضح عندهم نظرًا لأن عندهم المعلومة الكاملة".

هنا كان الجدال في تلك الفرضية بين حول ما إذا كان يمتلك القادة أو قمة الهرم التنظيمي فعلاً المعلومة الكاملة أم لا؟

ويجادل معظم من دعووا إلى تطوير الجماعة بأن قمة الهرم التنظيمي لا تملك حقًا رؤية واضحة للأسئلة الأساسية التي سألها مؤسس الجماعة "حسن البنا" وهي: من نحن؟ ماذا نريد؟ وإلى أي شيء ندعو الناس؟ فضلاً عن أسئلة الواقع مثل من خصومنا؟ ومن حلفاؤنا؟ وما هي الفرص وما هي المخاطر؟ وما نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا التي نؤت منها؟ وما هي بيئة الصراع التي نحن بها؟ ثم بناءً عليه السؤال الأهم وهو: ماذا نحن فاعلون؟

حسنا .. إذا ما اتفقنا أن تلك إحدى الجدليات الرئيسية، فاعتقادي أن سؤال هل يمتلك قمة الهرم معلومة كاملة أم ناقصة سؤال خاطئ من الأساس وليس السؤال الذي ينبغ طرحه، ولكن السؤال الذي ينبغي طرحه حقًا هو: هل من الصحيح فعلاً أن يمتلك قمة الهرم التنظيمي (أي الـ 16 عضوًا لمكتب الإرشاد) المعلومة الكاملة أم ينبغي توزيع أفضل لمستوى امتلاك المعلومة؟

تخيل معي أن 16 شخصًا فقط يملكون المعلومة الكاملة لتنظيم مليوني في عضويته والمؤيدين والمحبين له وحركتهم وما يخطط ويحاك لهم، وهذا عندما نتكلم عن مصر فقط وليس تنظيم يمتد بامتداد إقليم الشرق الأوسط وخارجه، ماذا سيحدث عندما يتم تغييب الـ 16 عضوًا إما بالاعتقال أو بالمطاردة أو الخروج من مسرح الأحداث (إي خارج مصر)؟

طالما من يليهم لا يملك نفس المستوى من المعلومة الكاملة؛ فإذن سنكون إزاء ما هو أشبه بدمية ماريونيت وقد انقطعت الخيوط المحركة لها، أي حالة شلل تام، وهذا ليس فرض خيال وأنما كان حادث فعلاً بعد الضربة الصادمة والمفتتة لصخرة التنظيم بفض اعتصامي رابعة والنهضة، وأخذت الجماعة وقت لا يقل عن 6 أشهر حتى استطاعت إعادة بناء وترميم التنظيم مجددًا.

فإذن ما نحاول الجدل فيه هاهنا هو أن كون "إخواننا في القيادة" يعلمون ما لا نعلمه عما يحاك بنا من مؤامرات ليس هو الوضع المثالي من الأصل.

ما البديل؟

ببساطة ألا يمتلك فرد أو مجموعة سواء كانت المجموعة مكتب الإرشاد أو مجلس الشورى أو القطاعات أو المكاتب الإدارية أو لجان العمل المركزي المعلومة الكاملة، وإنما يكون مجمل جسد التنظيم بكافة طبقاته ومستوياته هو من يمتلك المعلومة الكاملة، فإذا غيب شخص مهما بلغت درجة أهميته بالاعتقال أو القتل أو النفي من الأرض لا يؤثر على مجمل الحراك العام وإنما يؤثر غياب فرد ما على مدى ما يمتلكه من عقلية لعمل  processing 

للمعلومات والاستفادة منها.

كيف يتم هذا؟

تحليل المعلومات أو البيانات له عدة مراحل، لسنا هنا بصدد الكتابة الأكاديمية عن مناهج تحليل البيانات، ولكن نوجز مراحل تحليل المعلومات بالجمع ثم الجلب، أي أنك بالبداية تجمع معلومات كثيرة وعشوائية ثم تبدأ بالانتقاء منها ما يهمك وما له فائدة في توظيفه ثم البحث عن المعلومات المكررة أو لها نفس السياق ثم إيجاد النمط التفسيري للمعلومات، أي إيجاد نسق ناظم يفسر حوادث قد تبدو عشوائية بإيجاد الروابط والعلاقات بينها، ثم البحث عن نسق تاريخي يؤكد تفسيرنا للمعلومة ومن ثم تأتي الخطوة اللاحقة بتصميم قواعد البيانات التي نضع بها كل معلومة جديدة تصل؛ ومن ثم بناء تصور للحركة بناء على ما سبق ثم اختبار التصور الحركي ثم تطويره بناء على التجريب.

تلك المراحل لتحقيقها تحتاج  مستويات عدة من الحركة الغير مركزية، بل من غير المعقول أن تكون مجموعة مركزية تقدر على امتلاكه، وتلك الآليات إذا تم تطبيقها تستطيع كل مجموعة صغيرة مكونة كحد أقصى من 20 فردًا بل وحتى شخص بمفرده أن يحول نفسه لجهاز معلومات.

فمع ثورة الاتصالات الهائلة أنت لا تحتاج إلا لبرمجيات محدودة وشبكة علاقات جيدة لتستطيع أن تجمع معلومات وافية عن الصورة الكلية للصراع، فضلاً عن تجميع معلومات عن هدفك الحركي الآني، ثم إنك بعملك على تجميع ثم جلب المعلومة اللازمة لحركتك ستجد نفسك ومجموعتك تبادرون لرسم بنك أهداف لحركتك دون الانتظار لتكليف، وإجمالاً فالمصادر المفتوحة التي تستطيع أي مجموعة مفردة تجميع معلومات منها خاصة بالتصور الكلي أو حركتهم هي:

  • البورصة وحركة المال، فأينما ولت السياسة شطرها يمم المال وجهه.
  • ومن ثم بناء عليه مركز الثقل الاقتصادي المحرك للنظام، وهذا تجده بمجالات صناعة الطاقة ومواد البناء وتكنولوجيا المعلومات والعقارات تحديدًا أكثر من غيرهم.
  • الجهاز البيروقراطي للدولة.
  • الصحافة والعاملون بالإعلام.
  • العاملون بمراكز البحث السياسي القريب من دوائر صنع القرار.
  • وعلى سيرة مراكز الأبحاث فبالعالم الغريب الذي نحياه حيث كل شيء هو سلعة خاضعة للعرض والطلب؛ فهناك مراكز أبحاث تقدم خدمات معلوماتية، أي أنك تدفع لها وتطلب منها تقدير موقف أو تقرير في حدث معين أو ازمة معينة ومن ثم يعطي لك المركز خلاصة معلوماته وتقديراته بشأن ما طلبت وهو ما يشبه تأجير جهاز معلوماتي خاص بك!
  • ثم هذا بالطبع مع البديهي وهو الرصد على الأرض وتجميع البيانات بنفسك بشأن الهدف اللحظي.

فإذا ما استطعت تشبيك العلاقات بالمسارات السابقة؛ فتهانينا أنت بمفردك ستكون تحولت إلى جهاز معلومات واف بكل ما تحتاجه للأهداف التي تقوم عليها أو ثغرك، بالإضافة لأن تمتلك عنصر المبادرة والمفاجأة وتضليل الخصم.

فإذا حدث توزيع لتلك المراحل على مستويات التنظيم المختلفة سيؤدي إلى عدم حدوث شلل في الحركة بتغيبب أشخاص المسؤوليين سواء العقول المفكرة أو المنفذين، وثانيًا سيؤدي إلى سرعة بالحركة والمبادرة، وثالثًا وهو الأهم سيؤدي إلى إيجاد عنصر المفاجأة في حركتك وعدم توقع الخصم لحركتك القادمة.

وهذا بالفعل أحد المعضلات الرئيسية التي تجاوب لماذا يخفق تنظيم الإخوان المسلمين؟

فتخيل أنني لو كنت ضابط بجهاز أمني منوط به مواجهة الإخوان، سيكون عندي رؤية كاملة للأسئلة التالية؟ ما هي أهداف الإخوان المسلمين ومصالحهم الحيوية والجوهرية والأساسية؟ وكيف يتحركون لحمايتها ومن ثم كيفية ضربها ومن ثم أيضا كيفية توقع خطوتهم القادمة للحركة والتبؤ بها بسهولة حتى قبل أن يفكروا بها!

وهذا ليس ضربًا من الخيال ولكن من أحداث محمد محمود إلى جمعة الهوية، نستطيع إيجاد تكرار صارخ للأزمات التي تواجه تنظيم الإخوان ورد فعلهم الثابت والذي لا يتغير بكل أزمة، بل إن شئت فأزمة ومحنة الإخوان الحالية هي تكرار لأزمتهم مع الضباط الأحرار شبرًا بشبر وذراعاً بذراع!

فهنا المأساوي والمثير للسخرية بنفس الوقت أن الإخوان يتم ضربهم نفس الضربة مجددًا ومجددًا ويتصرفون مع كل ضربة بنفس رد الفعل مجددًا ومجددًا أيضًا! (بالمناسبة ذكر حسن العشماوي من الرعيل الأول للإخوان بمذكراته أنهم – الإخوان - وقت أزمتهم مع عبد الناصر استطاعوا الحصول على تسريب من المباحث لخطة مواجهتهم والقضاء عليهم موقعة بالموافقة من عبد الناصر، فمن المهم الرجوع لمذكرات العشماوي ونص ما أورده من خطة المباحث حيث إنها نموذج قيّم فعلاً لكيفية دراسة خصوم الإخوان لهم وتقييمهم وأتوقع وجود الآن مع تطور الزمن ماهو أكثر تركيبًا وتعقيدا منه حاليًا لدى أجهزة الأمن).

فلعل من التطوير المطلوب لمعالجة تلك المشكلة هو معالجة مركزية المعلومات وإيجاد توزيع أفضل لها، ومن ثم الحركة بناء على توفر المعلومة للمستويات الفرعية وقاعدة الهرم على النحو المذكور أعلاه.

وثانيًا لدينا نموذج بعالم الأعمال يوضح آليات العمل تلك، وهو نموذج المعلومات مفتوحة المصدر سواء بعالم البرمجيات أو بعالم الأعمال عمومًا إن شئت التشبيه بها، قبالة المعرفة الاحتكارية أو البرمجيات مغلقة المصدر وهو المحاكي لطريقة عمل تنظيم الإخوان الآن.

فالبرمجيات مفتوحة المصدر لا تعني أنها مجانية ولا تعني أنه لا يكون هناك ربح، ولكن المسألة متعلقة بتوزيع الأرباح وتوزيع العمل والمهام، فأصحاب البرمجيات مفتوحة المصدر يستفيدون من عشرات الآلاف من المطورين الذين يعملون على تحسين منتجاتهم ويشاركوهم بالأرباح، كما يستفيدون من ملايين العملاء الذين يبعثوا إليهم بملاحظاتهم التجريبية على المنتج بهدف تطويره، والجميع رابحون في تلك الحالة.

إذا ما استوعبنا هذا التشبيه ونقلناه لعالم السياسة؛ فنجد أن جميع نماذج الجيوش الغربية تنشر معلومات تفصيلية عن ميزانها العسكري ومعلوماتها المالية وإستراتيجية حركتها؛ فالجيش الإسرائيلي مثلاً في حربي 73 وحرب لبنان 2006 نشر تقرير فينوجراد يجاوب فيه صراحة عن لماذا لم يكسب كلا الحربين وأوجه القصور التفصيلية بأدائه على المستويات المختلفة بل والأكثر من هذا أتاح معلومات أدائه بحرب 2008 ضدغزة لباحث أمريكي وهو "أنتوني كوردسمان" لينشر دراسة علنية عن تقييم حرب غزة.

بل إن المثير للسخرية أنه بالوقت الذي تعتبر المؤسسة العسكرية المصرية هذا النوع من المعلومات معلومات سرية تضر بالأمن القومي وحُكم على الفريق الشاذلي بطل حرب أكتوبر - رحمه الله - بالسجن بتهمة إفشاء أسرار عسكرية لما كتب مذكراته، فإن جميع المعلومات التفصيلية عن الجيش المصري تجدها بإصدارات أمريكية بداية من نشرة معهد iiss 

عن الميزان العسكري العالمي ثم بدرجة أقل دقة في موقع global fire، ثم إصدارات كلية البحرية الأمريكية عن الجيوش الحليفة ومنها الجيش المصري، وكل ما تحتاجه لكي تعلم ما يتم اعتباره أسرار عسكرية وأسرار تخص الأمن القومي أن تكون متقنًا للغة الإنجليزية!

فهل جميع من سبق والأمثلة تتعدد إذا انتقلنا من العالم العسكري للعالم السياسي لا يفقهون ما ندركه عن أهمية الحفاظ على سرية المعلومة واحتكارها؟!

بالطبع لا، ولكن جميع ما سبق ذكره من أمثله يتيحون المعلومة لآلاف الباحثين لمشاركتها ومن ثم فأيضًا آلالف الباحثين ينشرون دراسات دقيقة بناءً على ما تم توفيره من معلومات؛ وهو ما تستفيد منه الجهة أو المؤسسة ناشرة المعلومة لتطوير أدائها بالنهاية.

ولنتذكر أن الشعار الذي رفعه صانع القرار المصري بحرب أكتوبر بإدارة حرب المعلومات: "إنهم يعلمون .. دعهم يعلمون وسنتحرك من تحت أنوفهم"، وهو ما حقق المفاجأة الإستراتيجية بحرب أكتوبر بالرغم من معرفة العدو الإسرائيلي بقرار الحرب قبلها بمدة كافية.

فحتى لو علم الخصم عنك كل ما يمكن معرفته فإن حركتك التالية لا يعرفها إلا أنت، وهذا هو الأساس بكل الألعاب الإستراتيجية كالشطرنج فأنت تشاهد جميع تحركات خصمك بساحة مكشوفة ولكن يستطيع دائمًا أن يفاجئك ويحرز مكاسب لا تتوقعها أو يمنعك من توقع حركته القادمة.

فهذا ينقلنا لأي دور يمكن أن يناط تحديدًا بالمستوى القيادي لجماعة الإخوان المسلمين؟

يمكن تخيل الدور القيادي للإخوان بمحنتهم وأزمتهم الحالية بالآتي: 

  • هم مجرد قناة توصيل بين جيوب الحركة بداخل جسد التنظيم، أي مصدر لتوزيع المعلومة وليس احتكارها، فمثلا قد يحتاج الطلاب لمعلومة تفيد حركتهم موجودة عند اللجنة السياسية أو الاقتصادية أو المهنيين .. إلخ، فدور المستوى القيادي  توصيل تلك المعلومة "coordinator"؛ فمن هنا تتحول مقولة "إخواننا في القيادة يعلمون ما لا نعلمه" إلى أن إخواننا في الملف الفلاني أو القائمين على الثغر الفلاني لديهم المعلومة المكملة للمعلومة التي نمتكلها".
  • هم موضحون للرؤية العامة للحركة، أي الأسئلة السابق ذكرها عن بيئة الصراع ومراحله وتحدياته والخصوم والحلفاء وما نريد تحقيقه في الحراك الحالي لجميع الفئات، ويكون هذا منشور علنًا كخطاب نوايا لكل من يود مد يده للتنظيم، وكمثال آخر لهذا النوع من الحركة هو تنظيم القاعدة، فعمليًا لا يوجد فعليًا ما يمكن تسميته تنظيم القاعدة وإنما أنت تتحدث عن أفكار مطلقة وهائمة وتكتيكات ونماذج للحركة بالفضاء الإلكتروني والخطاب المستبطن من القاعدة: هذا ما نريد فأنت أيا من كنت تلقيت تلك الرسالة اجتهد لتكوين تنظيم لتتحرك به وفق تلك المنهجية! وهذا أيضًا هو نفس سمة تنظيم داعش مع اختلافات ليس هذا محلها، ولكن من قرأ كتاب "إدارة التوحش" لأبي بكر الناجي يستطيع استيعاب ماهية هذا التنظيم وطريقة حركته وهدفها ومع هذا تظل الحركة مفاجئة، وتلك النقطة تحديدًا هي ما جعل 13 عامًا مما يسمى "مكافحة الإرهاب" لا تحقق نتيجة بالرغم من أن قيادة القاعدة وقت هجمات سبتمبر - باستثناء الظواهري - الآن مقتولة وهو ما يجعل مجابهة داعش بالضرورة بالغة العسر لأنك بالنهاية هنا تحارب ضباب! وبالرغم من أن القاعدة لم تبتكر هذا النهج ولكن فضاء الإنترنت أتاح لها استخدامه بتوسع ويسبق عندنا بمصر تجربة تنظيمي ثورة مصر وتنظيم العهد بدرجة أو أخرى.
  •  التربية على هذا النهج: فبعض ما سبق، أعتقد بالفعل أنه قد تم التفكير به مرارًا، ولكن ما يمنع تحقيقه ببساطة أن الفرد الإخواني منذ أن كان بمرحلة الربط العام يتم تربيته على العكس من هذا تمامًا، بكل مراحل تدرجه التنظيمي لمحب فمؤيد فمنتسب فمنتظم فعامل، وتكرس جميع أدوات التربية من لقاء الأسرة للمعسكر التربوي للقاء الكتيبة لجلسات توضيح الرؤية للجلسات التربوية للتقييم، العكس مما أعلاه تمامًا؛ فبالتالي حتى إذا كان موقع هذا الفرد بمصنع يخوض عماله وأفراده إضرابًا أو بوسط تجربة مجتمعية تخص حيه السكني .. إلخ؛ فهو في الغالب لن يشارك أو يكون فعّال، ولكن سينتظر ليعلم التوجيه له بالحركة من مسؤوله المباشر فضلاً عن تحرك مجموعة كشعبة أو قطاع لتشبك مع غيرها.

وإلى هنا سنحاول نفصل بمقال لاحق آليات عمل الشبكات العنقودية مقابل الهرميات والتجارب الناجحة بها وكيف يمكن أن يتحول الإخوان لها، وما العوائق الداخلية التي تمنع هذا التحول وكيف يواجهوها؟ ونفصل بالتالي على هذا الإشكاليات الفكرية بعد الانتهاء من الإشكاليات الحركية.