ترجمة وتحرير نون بوست

وضعت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي اللمسات الأخيرة على الانسحاب العسكري من أفغانستان، كما بدأت مع بعض حلفائها في الغرب وفي الشرق الأوسط في تدخل أكثر تواضعًا ضد الجهاديين على الحدود السورية العراقية.

ويثير الانسحاب العسكري الغربي من جنوب غرب أسيا المخاوف من أن تسلك منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية الطريق نفسه الذي سلكته الحدود السورية العراقية، خاصة وأن كابول وإسلام آباد سيكون القتال فيهما بين المتمردين الجهاديين لسنوات عديدة قادمة، غير أن الوضع الإستراتيجي العام في أفغانستان وباكستان أفضل بكثير من سوريا والعراق.

إذا تحالفت إسلام آباد مع كابول سوف تكون هناك فرصة جيدة لمنع مناطق البشتون عبر الحدود المشتركة من التحول إلى شبه دولة جهادية مثلما هو الحال في المناطق السنية في شرق سوريا وغرب العراق.

ففي الثالث والعشرون من ديسمبر اتفق قادة الجيش الأفغاني والباكستاني على شن هجمات بتنسيق مشترك في أراضيهما ضد الجهاديين المحليين والأجانب من جميع الأنواع دون أي تمييز، وجاء الاتفاق خلال اجتماع في "روا لبندي" بين الرئيس الباكستاني والجنرال رحيل شريف، قائد الجيش الباكستاني، ونظيره الأفغاني الجنرال شير محمد كريمي، كما حضر الاجتماع قائد حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال جون كمبل، ليكون ذلك الاجتماع الثالث بين الرجال الثلاثة خلال أسبوع واحد، وفي اليوم التالي للمذبحة التي سقط فيها 132 من أطفال المدارس في باكستان (أكثر الهجمات الجهادية دموية في تاريخ البلاد) تحول شريف ورئيس المخابرات الباكستانية إلى كابول.

حسب جورج فريدمان، قبل الهجوم كانت إسلام آباد قد بدأت ببطء تعديل موقف غامض تجاه المتشددين الإسلاميين الذين كانوا لا يحاربون الدولة الباكستانية، فجاءت حادثة قتل أطفال المدارس لتسرع التحول في القيادة المدنية والعسكرية في باكستان والتغييرات الواسعة في طريقة محاربة التطرف الديني والإرهاب، ورغم هذا التحول، لازال العنصر الحاسم الذي يساعد المتمردين هو قدرة مسلحي طالبان الأفغان والباكستانيين على استخدام أراضي بعضهم البعض.

منذ تأسيس الدولة ما بعد طالبان في عام 2002، كانت كابول وحلفاؤها الغربيون في علاقات مريرة مع إسلام آباد، إذ يرجع ذلك أساسًا إلى أن باكستان سمحت لحركة طالبان الأفغانية بإيجاد ملاذ آمن على أراضيها، ومع ذلك وخلال السنوات الخمس الماضية  التي شهدت تزايدًا في هجمات طالبان في باكستان، أطلقت إسلام آباد حملة لمكافحة التمرد،  وأصبح الباكستانيون والأفغان غاضبين من مساعدة وتحريض المتمردين الباكستانيين.

تزايدت أنشطة طالبان عبر الحدود بعد انسحاب حلف شمال الأطلسي وتغيير الحكومات في كلتا العاصمتين، فأدركت باكستان أنه لا يمكن هزيمة الجهاديين داخل حدودها إذا استمر التمرد الأصلي داخل أفغانستان.

لهذا السبب تعهدت باكستان وأفغانستان بالتعاون خلال زيارة الرئيس الأفغاني "أشرف غاني" إلى باكستان في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني وبعد موافقة جيوش البلدين على تنفيذ عمليات عسكرية منسقة على جانبي الحدود.

وبالرغم من المشاكل، فإن كل من الدولة الأفغانية والباكستانية على حد سواء ليستا في نفس ضعف الحكومتين السورية والعراقية، حيث فقدت الكيانات السياسية تماسكها وفقد المواطنون حس الانتماء لهوية وطنية واحدة، غير أن الأمر سيستغرق أكثر بكثير من العمليات العسكرية البسيطة على جانبي خط دوراند لمنع هذا النوع من الفوضى التي اندلعت على جانبي حدود سايكس  بيكو بين سوريا والعراق.

وإذ يتوجب الآن على إسلام آباد وكابول تسليم قادة المتمردين المطلوبين لدى الجانب الآخر، فإن الجانب الأكثر أهمية من أي تعاون ثنائي هو أن تقوم باكستان بإقناع حركة طالبان الأفغانية بالتفاوض مع كابول، لأن المجموعة لديها توجه الجهاديين القوميين، خلافًا لحركة طالبان الباكستانية، التي تشترك في النظرة العابرة للحدود مع القاعدة والدولة الإسلامية.

وليس من الواضح إلى أي مدى يمكن أن يُجبر الباكستانيون حركة طالبان الأفغانية على التحرك نحو إنهاء تمردهم، ولكن عن طريق حرمان مقاتلي حركة طالبان الأفغانية من الملاذ الآمن، يمكن للباكستانيين دفعهم بطريقة  غير مباشرة في هذا الاتجاه.

مع العلم أن كابول هي الشريك الذي تحتاجه إسلام آباد لمحاربة المتمردين الجهاديين في أراضي البشتون عبر الحدود لمنعهم من تحويل المنطقة إلى ساحة معركة عظمى مثل تلك التي ظهرت في سوريا والعراق.

المصدر: ستراتفور