ترجمة نضال عبدالرحمن وتحرير نون بوست

حوار مضاوي الرشيد* مع ستيفن هابل

ماهو انطباعك عن الملك سلمان الذي تولى الحكم في الـ 23 من يناير، وتصرفه فيما يخص حقوق الإنسان والإصلاحات؟

الملك سلمان الذي تولى إمارة الرياض لأربعة عقود من الزمن، هو في الحقيقة رجل محافظ، وقد بنى لنفسه إمبراطورية إعلامية قوية، يقدم نفسه الآن كداعم للمثقفين؛ في محاولة ليظهر بمظهر الأمير المتنوّر.

بينما كان بعيدًا عن سلطة المؤسسة الدينية، وذلك لأنها تستظل تحت وزارة الداخلية التي كانت تٌدار من قِبل أخيه، حينما تولى سلمان الحكم ضمن لأبنائه مناصب قوية، وعينّ سعد الشثري جل الدين المحافظ كمستشاره الشخصي، لماذا فعل ذلك؟ أعتقد أنه فعل ذلك لضمان رضى المؤسسات الدينية من جهة، والبقاء كداعم لما يُسمى بالدعاة الليبراليين في السعودية.

كيف برأيك سيتصرف الملك سلمان تجاه قضية المدون رائف بدوي، والذي حُكم عليه بستمائة جلدة لانتقاده رجال الدين؛ هل سيلغي الحُكم؟

الملك الجديد لم يعف عنه، وحكم الجلدات الأسبوعية المقرر عليه تم إيقافه مؤقتًا، لا نعلم ما سيحدث لاحقًا، فمن الواضح أن العقاب كان مبالغًا فيه لشخص لم يرتكب أي جُرم! فقط لانتقاده رجال الدين؛ يجب أن يتم تحريره بأسرع وقت.

لكن ليس من العدل أن نركز على قضيته وحده، بينما السجون السعودية مليئة بسجناء الرأي من البرفيسور والمحامي والنشطاء الصغار، كل هذه الفئات من الناس موجودة في السجون؛ فقط لأنهم تحدثوا إلى الإعلام الغربي أو قرأوا كُتبًا ممنوعة - تشمل كتبي - وبذلك تتشوّه سمعة المملكة العربية السعودية دوليًا.

اللائحة تطول، وتجريم هؤلاء الناشطين هو انتهاك صريح لاتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعت عليها السعودية.

كتبتِ سابقًا بأن السعودية مطوقة بجيران مُعادين، ماذا قصدتي بذلك؟

إحاطة السعودية بالقوات المعادية ما هو إلا نتيجة لفشلها في سياستها الخارجية خلال السنوات الأربع الأخيرة منذ ثورة الربيع العربي في البلدان العربية، فهي تشعر بالتهديد من الجموع العربية التي تطالب بتغييرات ديمقراطية؛ مما جعلها تتصرف كقوة مضادة للثورة، واستخدمت لأجل ذلك فائضها من ثروتها النفطية لتطمئن المجتمع الدولي بأن العالم العربي لازال متماسكًا.

بعد أن تولى الإخوان المسلمون السلطة في مصر في يونيو 2012 قامت السعودية بضخ ما يزيد عن عشرين بليون دولار لمصر؛ حتى تؤكد أن الثورة قد أُجهضت. كما قام السعوديون بتمكين  قوة عسكرية وقائد ديكتاتوري، مما أشعر قطاعات كبيرة من الناس بأنهم غير ممثلين.

في البحرين لجأت السعودية لكل من الدبلوماسية والقوة العسكرية لمنع قيام الثورة هناك، حتى تدحض أي محاولة لتكوين ملكية دستورية، في كلتا الحالتين قد لا تكون الدولة معادية للسعودية لكن بالتأكيد المواطنين كذلك.

الثورات العربية بشكل عام لم تبدأ على أساس طائفي، إلا أنها الآن أصبحت تدور وبشكل كبير حول قضية السنة والشيعة، أيضًا لم تكن الثورة حول الفرق العلمانية العسكرية والجماعات الإسلامية مثل ما يحدث مع الإخوان الآن، ما دور السعودية في هذا التغيير؟

احتشد الناس في الميدان قبل أربع سنوات للفت النظر تجاه مشاكل قلة الوظائف وبطالة الشباب وما إلى ذلك من أمور، لكن تلك الشكاوى تم قمعها بأنظمة تعسفية تجرم النشاطات الاحتجاجية، لم يكن هناك وقتها أي نظام عادل حتى يتم الرجوع إليه، لم يتظاهر الناس لأجل الشريعة، بل لأجل الكرامة والرخاء والعدالة.

لكن الحكومة السعودية تُفضل دحض أي ثورة لا تعجبها حتى وإن كانت طائفية أو علمانية، وهذا الأمر حدث في السعودية نفسها عندما تظاهر الشيعة لإخراج سجنائهم في 2011، اتهمتهم السعودية مباشرة بالطائفيين، وأن إيران هي من تقف خلفهم، الأمر نفسه حدث في البحرين حيث كانت المعارضة في بادئ الأمر متمثلة في مجموعات من سنة وشيعة، لكن الحكومة السعودية والبحرينية تآمروا لإخماد الثورة؛ فاتهموها بالطائفية والتخريب وادعوا أن إيران هي من تدعمهم.

من وجهة نظري، هذا تكتيك لإيقاف الثورة وتفكيكها وجعلها أقل ملاءمة لبقية المواطنين، لكن مع التحركات المضادة للثورة هناك جهات أصبحت أكثر قوة مثل الإخوان المسلمين والسلفيين، وغيرهم من الجماعات الدينية، هذه الجماعات رأت أن قيام الثورة هو بيئة مناسبة لتطبيق أجندتهم الخاصة.

هل انهيار أسعار النفط في الأشهر الماضية الأخيرة قد يؤثر على فعالية تأثير السعودية على الأحداث في المنطقة؟

 انخفاض أسعار النفط لن يؤثر على السعودية في المستقبل القريب، خصوصًا مع احتياطي النفط البالغ 750 بليون دولار، لكن بالتأكيد سيؤثر على المدى البعيد في الصراعات الخارجية والاستهلاك المحلي.

على أية حال يجب أن تعلم أن السعودية أعلنت أنها ستحافظ على مستويات إنتاجها النفطي مرتفعة، وهذا معادٍ لرغبات منتجي النفط الذين يودون خفاض مستوى الإنتاج ورفع الأسعار، إلى الآن لاتزال الإيرادات مرتفعة، لكن بالمستقبل لا أحد يعلم ما سيحدث.

المصدر: نيوزويك

نُشِرت هذه المقالة لأول مرة في موقع مؤسسة أوبن سوسايتي، حيث أجابت فيها على أسئلة حول التطورات في بلدها الأم والمناطق المجاورة.