يتسابق الباحثون في أنحاء العالم ليطوروا تقنية تشبه عباءات الإخفاء الموجودة في سلسلة أفلام هاري بوتر الشهيرة، لكن المشكلة التي تواجههم أنها تعتمد على تقنية جعل الضوء ينحني وينحرف عن الجسم ثم يكمل طريقه، ما يستلزم معدات ضخمة، أو معدات تلفت الانتباه للشيء المخفي بدلًا من العكس، لكن مجموعة من الباحثين الألمان أعلنوا مؤخرًا عن تطويرهم لأول أداة إخفاء صغيرة، لا يمكنها أن تخفي إنسانًا بعد، فهذا لايزال حلم الباحثين الذي لم يصلوا إليه، لكن يمكن لها أن تجعل أجسامًا صغيرة غير مرئية، وهي قابلة للحمل بحيث يمكن للأساتذة أن يستخدموها في فصولهم الدراسية لشرح قواعد الفيزياء للطلبة.

المشكلة التي تواجه العلماء أنهم لا يجدون طريقة يستطيع بها الضوء قطع مسافات أطول، فعلى سبيل المثال، إذا كنت في سيارة وأردت أن تغير اتجاهك، فإنك تحل هذه المشكلة بتغيير سرعتك، لكن مشكلة زيادة المسافة المطلوب قطعها أنها محدودة بحدود السرعة، الأمر أصعب في الضوء، فنظرية النسبية تمنع الكتلة من أن تسبق سرعة الضوء في الفراغ، ولا يوجد حتى الآن طريقة نسرع بها الضوء الذي انحرف اتجاهه في الفراغ أو الهواء.

وكي يتغلب الفريق على هذه العقبة، قاموا بصنع أداة الإخفاء من مادة قادرة على تشتيت الضوء، عندما يتشتت الضوء فإن المادة تبطئ سرعة انتشار الضوء عبر الوسط، بعدها يسرع الضوء ثانية وبذلك يستطيع أن يقطع المسافة الأطول حول الجسم المخفي.

لنفترض أنك تريد إخفاء مفتاح مثلًا، يوضع الجسم المراد إخفاؤه داخل إسطوانة معدنية مجوفة مطلية بطلاء من الأكريليك، والذي يقوم بتشتيت الضوء، ليلتف حول الجسم فلا يظهر للعين، الأنبوبة موضوعة داخل مادة تسمى بولي داي ميثيل سيلوكسان، وهو بوليمر عضوي شائع الاستخدام مزود بجزيئات نانوية تمكنه من تشتيت الضوء.

هذه الأداة ليست أول محاولة للإخفاء، بل سبقتها محاولات أخرى مثل عدسة اخترعتها جامعة روشستر تخفي ما خلفها، أو تقنية الصندوق الذي يخفي ما بداخله من باحثين في الصين وسنغافورة، أما هذه الأداة، فهي آخر ما توصل إليه الباحثون، من السهل حملها إلى الفصل الدراسي في يديك دون معدات أو أضواء خاصة ولا مجاهر، وكل الطلبة سيكونون قادرين على رؤية الشيء يختفي بوضوح أمام أعينهم عندما يوضع داخل الأنبوبة، فهل سيأتي الزمن الذي نكون فيه قادرين على ارتداء عباءة الإخفاء والتسلل من العمل مثلًا دون أن يرى أحد ذلك؟ لا أحد يعرف بعد.