بعد طول انتظار وتأجيل متكرر، أعلن، رئيس الحكومة المكلف في تونس، يوسف الشاهد، عن تركيبة حكومته المقترحة، حكومة تضم 26 وزيرًا و14 كتاب دولة بينهم 11 وزيرًا عملوا في حكومتي الصيد الأولى والثانية (بينهم وزراء الداخلية والخارجية والدفاع) يضاف إليهم رئيس الحكومة الجديد.

الشاهد قال إن حكومته "حكومة سياسية بامتياز مع حضور مميز للمرأة والشباب"، حسب تعبيره، وتضم الحكومة المقترحة 8 مناصب نسائية (وزراء وكتاب دولة)، و14 منصبًا للشباب، 5 منهم دون 35 سنة، أصغرهم كاتبة الدولة عن حركة النهضة "سيدة الونيسي" ذات الـ 29 ربيعًا.

ردود فعل الأحزاب

توالت ردود الفعل المنتقدة لتشكيلة حكومة الشاهد المقترحة، حيث أكد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح إذاعي أن حزبه رفض المشاركة في حكومة يوسف الشاهد بسبب الاختلاف معه حول منهجية عمل الحكومة وطلبت قيادة الحركة الاطلاع المسبق على تركيبتها والعلاقة التي تجمع مكوناتها.

عدد الحقائب الوزارية بهذه الحكومة مرتفع حيث بلغ عددها 40 حقيبة وزارية تتوزع بين وزارة وكتابة دولة 

رئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم (أحد الأحزاب المشاركة في الحكومة)، رغم وجود وزيرين من قيادات حزبه إضافة إلى كاتبي دولة، فإنه قال إن الإعلان عن الحكومة الجديدة لم يتم بالتنسيق المسبق مع  حزبه.

من جهته اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الوطني الحرّ طارق الفتيتي (أحد الأحزاب المكونة لحكومة الحبيب الصيد السابقة) أمس السبت، أن عدد الحقائب الوزارية بهذه الحكومة مرتفع حيث بلغ عددها 40 حقيبة وزارية تتوزع بين وزارة وكتابة دولة، وسبق للحزب أن رفض المشاركة في هذه الحكومة.

أما النائب عن حزب صوت الفلاحين فيصل التبيني فقد اعتبر أنه لا وجود للتمييز الإيجابي للجهات الداخلية في تركيبة حكومة يوسف الشاهد، مشيرًا إلى أن إسناد العديد من الحقائب تم على أساس المحاصصة الحزبية والترضيات على حساب الاختصاص والخبرة والكفاءة وخاصة فيما يتعلق بحقيبة الفلاحة التي عين على رأسها الأمين العام بحزب المسار الاجتماعي سمير بالطيب.

الأطراف المكونة لحكومة "الشاهد"

حكومة الشاهد ضمت أسماءً عن نداء تونس وحركة النهضة وآفاق تونس وحزب المبادرة وحزب المسار الاجتماعي والجمهوري، إضافة إلى اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف ومحامي مقرب من حركة الشعب وتجمعيين (أعضاء في حزب التجمع المنحل) ومستقلين.

وتعتبر حكومة الشاهد أكثر حكومة متنوعة أيدلوجيًا وحزبيًا في تاريخ تونس، فقد ضمت معظم  الطيف السياسي والفكري في البلاد من ليبراليين واجتماعيين ونقابيين ويساريين ويمينيين.

إضافة إلى الوزارات الثلاث، حظي نداء تونس بثلاث كتابات دولة 

3 وزراء و3 كتاب دولة، نصيب حركة نداء تونس في التركيبة الحكومية المقترحة مع وجود أسماء تدعمها، وحافظ نداء تونس على وزارة النقل، عبر بقاء أنيس غديرة في منصبه، وهو من مواليد 1974 ومن قيادات نداء تونس، إضافة إلى وزارة السياحة التي تقودها سلمى الرقيق، ووزارة التربية التي يترأسها ناجي جلول (1957)، الذي كان عضوًا في المكتب السياسي للحزب الجمهوري قبل أن يستقيل منه لينضم إلى نداء تونس. 

إضافة إلى الوزارات الثلاث، حظي نداء تونس بثلاث كتابات دولة: كاتب الدولة للشؤون المحلية شكري بلحسن، وكاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة فيصل الحفيان (35 سنة)، وكاتب الدولة لدى وزير النقل هشام بن أحمد.

إلى جانب هؤلاء، تدعم حركة نداء تونس العديد من الوزراء على رأسهم الداخلية والخارجية والدفاع، والعديد من كتاب الدولة.

ستكون حركة النهضة ممثلة بأصغر المسؤولين في الحكومة، سيدة الونيسي 

من جهتها، حظيت حركة النهضة على 3 وزراء و3 كتاب دولة في حكومة يوسف الشاهد التي قدمها اليوم السبت 20 أغسطس لرئيس الجمهورية.

وحظيت النهضة بوزارة التجارة والاقتصاد وعلى رأسها أمينها العام زياد العذاري (1975)، ووزارة التكوين المهني والتشغيل بقيادة رئيس مكتبها المركزي للانتخابات والحكم المحلي، عماد الحمامي (1964)، إضافة إلى وزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي وعلى رأسها أنور معروف.

إلى جانب هؤلاء الوزراء، ستكون حركة النهضة ممثلة بأصغر المسؤولين سنًا في الحكومة سيدة الونيسي، في منصب كاتب دولة لدى وزير التكوين المهني والتشغيل مكلف بالتكوين والمبادرة الخاصة (1987)، إضافة إلى خليل العميري في منصب كاتب دولة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي مكلف بالبحث العلمي، والحبيب الدبابي ككاتب دولة لدى وزير تكنولجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي مكلف بالاقتصاد الرقمي.

وعُين الأمين العام لحزب المسار الاجتماعي سمير بالطيب (1957) وزيرًا للفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وشغل بالطيب منصب أستاذ قانون عام وعلوم سياسية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.

وعين القيادي بالحزب الجمهوري إياد الدهماني (1977) وزيرًا مكلفًا بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب، وحضر اسم مبروك كرشيد، المحامي القومي المقرب من حركة الشعب، في منصب كاتب دولة لدى وزير المالية مكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية.

ودعم حزب المبادرة لرئيسه كمال مرجان، آخر وزير خارجية في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي، التي لم يسبق لها أن اضطلعت بعد الثورة بمنصب حكومي بارز.

تركيبة حكومة الشاهد، شهدت حضور اسمين من الذين انتموا للاتحاد العام التونسي للشغل وكانت لهم مناصب قيادية زمن بن علي في الاتحاد، حيث تم تعيين القيادي النقابي والناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل قبل 14 يناير 2011، عبيد البريكي، وزيرًا للوظيفة العمومية والحوكمة.

حظيت منظمة الأعراف أيضًا، بمنصب وزير التعليم العالي سليم البلخوسي إلى جانب وزيرة المالية المقربة إليها

إلى جانب البريكي، تم تعيين محمد الطرابلسي، وزيرًا للشؤون الاجتماعية، وهو نقابي سابق بالاتحاد العام التونسي للشغل، وكان الطرابلسي قد شغل منصب عضو للمركزية النقابية قبل أن يتم انتخابه كاتبًا عامًا لنقابة موظفي وإطارات منظمة العمل الدولية.

منظمة الأعراف أيضًا، حظيت بمنصب وزير التعليم العالي سليم البلخوسي إلى جانب وزيرة المالية المقربة إليها،

سجل حزب التجمع المنحل، حضوره في التشكيلة الحكومية المقترحة بعدد من كتاب الدولة

ونال حزب آفاق تونس لصاحبه ياسين إبراهيم، وزارتي الشؤون المحلية والبيئة بقيادة رياض المؤخر والصحة بقيادة سميرة المرعي وكتابة دولة لدى وزيرة الشباب والرياضة المكلفة بالشباب، فاتن القلال.

حزب التجمع المنحل، سجل حضوره في التشكيلة الحكومية المقترحة بعدد من كتاب الدولة، على غرار كاتب دولة لدى وزير الصناعة والتجارة مكلف بالتجارة، فيصل الحفيان، الذي كان آخر أمين مال لمنظمة طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، وكاتب الدولة للشؤون المحلية، شكري بلحسن، المتخرج من الأكاديمية السياسية للتجمع الدستوري الديمقراطي المنحل سنة 2002، وكاتب دولة الشؤون الخارجية مكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج، رضوان عيارة، كاتب عام لجنة تنسيق التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل ببون الألمانية.

ومن المنتظر أن تعرض تركيبة حكومة يوسف الشاهد على مجلس نواب الشعب، في جلسة عامة استثنائية في وسط الأسبوع القادم، أملًا في أن تحظى بنيل ثقة 109 نائبًا على الأقل من مجموع 217 نائبًا.

الأمن والاقتصاد.. من أهم القضايا أمام "الشاهد"
تواجه حكومة الوحدة الوطنية القادمة في تونس، عديد القضايا الهامة، على رأسها مسألة الأمن والارهاب و الاقتصاد والوضع الاجتماعي للبلاد.
وتعرف تونس تحديات امنية كبيرة، ازدادت حدتها السنة الماضية، اثر سقوط عشرات القتلى والجرحى نتيجة العمليات الارهابية التي شهدتها البلاد وارتفاع معدلات الجريمة.
إلى جانب التحدي الأمني، تواجه الحكومة القادمة، وضعا اقتصاديا متأزما، حيث تراجعت عائدات السياحة و الفسفاط في البلاد، إضافة الى حالة الجفاف التي تعرفها البلاد التي ستتسبب في انخفاض العائدات المالية للفلاحة التونسية، فضلا عن انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية (الدولار واليورو) ، وتراجع نسبة النمو الاقتصادي للبلاد.
مواجهة الوضع الاجتماعي المتأزم, أيضا, سيكون من بين أولويات الحكومة القادمة، حيث تعرف تونس، تفاوتا اجتماعيا كبيرا وتراجعا للطبقة المتوسطة التي كان تمثل صمام الأمان للبلاد. وشهدت تونس بداية السنة تحركات اجتماعية كبيرة, نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين واستشراء الفساد في البلاد.

الحكومة الثامنة بعد الثورة

تعتبر حكومة الوحدة الوطنية التي أعلن عنها أمس يوسف الشاهد، الثامنة في تونس منذ الثورة، حيث تشكلت في تونس منذ 14 يناير 2011 سبع حكومات:

- حكومة محمد الغنوشي الأولى (الوزير الأول في نظام بن علي): استمرت من 17 يناير 2011 حتى 27 من الشهر نفسه في العام ذاته، وهي حكومة ائتلافية تشكلت من "حزب التجمع الدستوري، ومستقلين، والحزب الديمقراطي التقدمي، وحركة التجديد.

- حكومة محمد الغنوشي الثانية: من 27 يناير 2011، حتى 27 فبراير من العام نفسه، وتكونت من مستقلين، وحزب الديمقراطي التقدمي، وحركة التجديد.

- حكومة الباجي قايد السبسي (الرئيس الحالي): من 7 مارس 2011 حتى 13 ديسمبر 2011، وتشكلت من مستقلين.

- حكومة حمادي الجبالي (الأمين العام السابق لحركة النهضة): تشكلت بعد فوز حركة النهضة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي، عملت خلال الفترة الواقعة بين 22 ديسمبر 2011 حتى 13 مارس 2013، وهي حكومة ائتلافية بين حركة النهضة، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، ومستقلين.

- حكومة علي العريض: من 13 مارس 2013 إلى 9 يناير 2014، وهي حكومة ائتلافية بين النهضة، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، ومستقلين.

- حكومة مهدي جمعة: عملت من 28 يناير 2014 إلى 26 من الشهر نفسه عام 2015، وهي حكومة تكنوقراط، تكونت من مستقلين بعد اتفاق نتيجة حوار وطني، انطلق في أكتوبر 2013، لحل الأزمة السياسية الناتجة عن اغتيال المعارض القومي محمد البراهمي. 

- حكومة الحبيب الصيد: بدأت نشاطها من 6 فبراير 2015 حتى اليوم، وهي ائتلافية تكونت إثر انتخابات تشريعية ورئاسية، جرت عام 2014 بين أربعة أحزاب (حركة نداء تونس (وسط ليبرالي)، والنهضة (إسلامية)، والاتحاد الوطني الحر (ليبرالي)، وآفاق تونس (ليبرالي).