ترجمة وتحرير نون بوست

رجل الدين المحافظ والمقرب من آية الله علي الخامنئي أعلن بشكل مفاجئ أنه سيتحدى الرئيس المنتهية ولايته، والمحسوب على التيار المعتدل، حسن روحاني.

تستعد إيران لمنافسة انتخابية حامية الوطيس بين رجل دين متنفذ ومتشدد ألقى بنفسه في السباق الانتخابي ليتحدى الرئيس الحالي، حسن روحاني. وتنطلق عمليات التسجيل للمشاركة في الانتخابات بشكل رسمي يوم الثلاثاء، إلا أن إبراهيم رئيسي، الذي يعد حليفا مقربا من المرشد الأعلى أية الله علي الخامنئي، ألهب السباق بشكل مفاجئ عندما أعلن أنه سينضم إلى قائمة المرشحين.

وذكر رئيسي في تصريح له يوم الأحد أنه كان مترددا بشأن السعي للوصول للرئاسة، ولكن حزم أمره وقرر خوض السباق بدافع ما اعتبره "مسؤوليته الثورية والدينية".

وعلى مدى السنة الماضية، برز اسم رئيسي كأبرز مرشح لخلافة علي الخامنئي، في أعلى منصب في الجمهورية الإيرانية، الذي يتمتع بصلاحيات أكبر من الرئيس. إلا أن إعلانه الأخير عن المشاركة في الرئاسات أربك المراقبين السياسيين في إيران بشأن نواياه الحقيقية، وما يعنيه هذا الترشح بالنسبة لروحاني الذي ينتظر أن يسعى للحصول على دورة رئاسية أخرى.

 الرؤساء الأربعة الذين سبقوا روحاني كلهم شغلوا منصبهم لدورتين متتاليتين

ويذكر أن الرؤساء الأربعة الذين سبقوا روحاني كلهم شغلوا منصبهم لدورتين متتاليتين، وهو أقصى ما يسمح به الدستور الإيراني، إلا أن ترشح رئيسي يعد علامة على أن الرئيس الحالي لن يكون أمام مهمة سهلة للمواصلة في منصبه، خلال الانتخابات المقررة المزمع إجراءها في 19 أيار/مايو.

كما تأتي هذه المفاجئة في ظل شكوك كبيرة بشأن وجود محاولات داخل مؤسسات الدولة الإيرانية لإقصاء روحاني وإبعاده من السباق الانتخابي مبكرا، من خلال منعه عن تقديم ترشحه. ورغم أن القيام بمثل هذه المحاولة قد يكون له مفعول عكسي يصب في صالح روحاني، فإن السلطات الإيرانية حققت نجاحات سابقة في إعاقة ترشح بعض الوجوه البارزة والمؤثرة في الساحة السياسية خلال السنوات الأخيرة.

وقد نشر رئيسي على موقعه في الإنترنت بيانا أعلن فيه ترشحه، جاء فيه "أنه يسعى من خلال هذا الترشح لمعالجة مشاكل إيران الاقتصادية"، وقال إن "الجمهورية الإسلامية بلغت من العمر أربعة عقود، ورغم أننا حققنا عديد الإنجازات، فإن الناس لا يزالون يعانون من مشاكل هيكلية مزمنة وسوء تصرف يمنعان الحكومة من الاستجابة لمطالب المواطنين وتحقيق مقاصد الدستور".

آية الله علي الخامنئي، القائد الأعلى في إيران، يلوح إلى الحشود في مدينة مشهد شمال شرق إيران.

"ألا يمكننا حل هذه المشاكل مثل الأزمة الاقتصادية، انتشار البطالة، والعوائق التي تقف أمام المشاريع التجارية؟ أنا أؤمن بأن هذا الوضع يمكن تغييره".

يذكر أن مجموعة من المحافظين المتنفذين في إيران، ينشطون تحت لافتة تحالف سياسي يعرف بالجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية، عقد سلسلة مؤتمرات حزبية في الأسابيع الماضية لتحديد قائمة مصغرة بأبرز مرشحيه. وقد حاز رئيسي على أكبر عدد من الأصوات في هذه القائمة النهائية المكونة من خمسة مرشحين، التي تضمنت إلى جانبه عمدة طهران محمد باقر غالبيف. ورغم أن هؤلاء الخمسة قد يسجلون كلهم أسماءهم في قائمة المرشحين، فإن أغلبهم ينتظر أن يسحبوا ترشحاتهم لفائدة رئيسي الذي يعتبر المرشح الأبرز لهذه الجبهة السياسية.

وفي الأثناء لم يتمكن الرئيس الإيراني السابق المتشدد محمود أحمدي نجاد من تقديم ترشحه بعد أن منعه الخامنئي من ذلك، الذي ساند بشكل رسمي نائبه السابق حميد باغائي. ويذكر أن باغائي كان قد تعرض للاعتقال في 2015 على خلفية تهم لم يتم توضيحها، لا يعرف إلى حد الآن ما إذا كان سيسمح له بالمشاركة في الانتخابات إذا سجل اسمه كمرشح.

مجلس الخبراء، الذي يعد من أقوى المؤسسات الإيرانية بما يضمه من قضاة ورجال دين مقربين من خامنئي، سيكون أمام مهمة المصادقة على  الأسماء المقدمة قبل خوضها سباق الانتخابات في إيران

كما أن مجلس الخبراء، الذي يعد من أقوى المؤسسات الإيرانية بما يضمه من قضاة ورجال دين مقربين من خامنئي، سيكون أمام مهمة المصادقة على هذه الأسماء قبل خوضها سباق الانتخابات في إيران.

أما بالنسبة للإصلاحيين الذين تم إقصائهم بشتى الطرق في السنوات الماضية، فإنهم ينتظر أن يساندوا روحاني. وقد أعلن الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي يقود حركة إصلاحية ممنوعة من الظهور في وسائل الإعلام المحلية، أنه يعتبر روحاني أفضل مرشح للإصلاحيين.

ويعلم الكثير من الإصلاحيين أنهم من الأفضل لهم تقديم ترشيح ثان للانتخابات، ليكون بديلا جاهزا في حال ما تم إقصاء مرشحهم الأول حسن روحاني، أو تم الضغط عليه لسحب ترشحه.

"رئيسي" البالغ من العمر 56 سنة، هو المشرف على مؤسسة أستان قدس رازافي، التي تعد أغنى جمعية خيرية في العالم الإسلامي، وتتكفل بإدارة أهم المزارات الدينية في إيران

وذكرت مصادر إيرانية أن روحاني عارض هذه الفكرة معتبرا أن ترشيح المزيد من الإصلاحيين سيضعف حظوظه في السباق. كما أن مؤسسات النظام الحاكمة سوف تتردد كثيرا في إقصائه إذا كان هو المرشح الوحيد ولم يكن هنالك بديل عنه، لأن أصحاب القرار يفهمون جيدا أن ذلك سيعني انتخابات شكلية دون منافسة حقيقية بين الجناحين المحافظ والإصلاحي.

ويذكر ان رئيسي البالغ من العمر 56 سنة، هو المشرف على مؤسسة أستان قدس رازافي، التي تعد أغنى جمعية خيرية في العالم الإسلامي، وتتكفل بإدارة أهم المزارات الدينية في إيران.

وفي فترة الثورة الإيرانية كان رئيسي بالكاد قد بلغ سن الرشد، إلا أنه ارتقى بسرعة في سلم المناصب السياسية. وفي صيف 1988، كان واحدا من أربعة قضاة شرعيين شاركوا في إصدار أحكام بالإعدام الجماعية ضد معارضين ويساريين. كما أنه شغل في السنوات الأخيرة منصب المدعي العام في إيران.

حسن روحاني،الرئيس الإيراني، قد يواجه محاولات لمنعه من إعادة الترشح

وبالنسبة لمحمد طاغي خروبي، المحلل السياسي الإيراني ونجل الزعيم المعارض مهدي خروبي الذي يقبع تحت الإقامة الجبرية، فإن الانتخابات المزمع عقدها في أيار/مايو المقبلة مهمة جدا بالنسبة للبلاد، لأن الفائز فيها سوف يلعب بلا شك دورا رئيسيا في تعيين المرشد المقبل.

ويضيف خروبي:"لهذا يفكر كثيرون في إعاقة ترشح روحاني، لأنه عند تغييبه ستكون لهم اليد العليا في عملية تعيين القائد المقبل، الذي يمثل أعلى سلطة في البلاد، إثر وفاة الخامنئي، ولهذا أنا أخشى أن يتم إقصاء روحاني".

"رئيسي" لن يقبل الانصياع للهزيمة، لأن ذلك سوف يزعزع صورته أمام الرأي العام ويقوض حظوظه في خلافة الخامنئي

وأشار خروبي إلى أن ترشح رئيسي الذي جاء بشكل مفاجئ قد يكون في الواقع مناورة سياسية، هدفها إبراز اسمه وزيادة الدعم الشعبي له، ثم الانسحاب في وقت لاحق من السباق الانتخابي، لأن هدفه الحقيقي هو الوصول لمنصب المرشد الأعلى.

ولكن يعتقد آخرون في إيران أنه يشارك في هذه الانتخابات بغرض الفوز، وهذا يزيد من احتمالات إقصاء روحاني لأن الرئيس الحالي يرى الكثيرون أنه يتمتع بأكثر شعبية من رجل الدين المحافظ وسيهزمه في أي مواجهة مباشرة. ولذلك فإن رئيسي لن يقبل الانصياع للهزيمة، لأن ذلك سوف يزعزع صورته أمام الرأي العام ويقوض حظوظه في خلافة الخامنئي.

المصدر: الغارديان