كشف مؤخرًا قيادي معارض في الحزب الإريتري للعدالة والتنمية شوقي أحمد، عن وجود معسكرات تدريبية في إريتريا تعمل على تدريب الحوثيين منذ عام 2009، وأضاف المعارض الإريتري في تصريحات نقلها موقع "الجزيرة نت" أن هذا الأمر نتاج توقيع اتفاقية تعاون إريترية مع إيران عام 2009، تدفقت بموجبها الأسلحة عبر إريتريا لليمن، وهو ما يفسر التقرير الأممي الأخير الذي تحدث عن قيام إيران بتزويد الحوثيين بالسلاح منذ العام نفسه.

تشير مصادر عدة إلى ارتباط النظام الإريتري بعلاقات وطيدة مع دولة إيران، حيث وجدت إيران فرصة تاريخية لغزو القرن الأفريقي من خلال إريتريا التي وفرت لإيران ممرًا ملاحيًا منذ عام 2008 حين أعلن الرئيس الإريتري من طهران موافقته إقامة إيران قواعد لها في الجزر الإريترية.

عقب هذه الموافقة شرع الحرس الثوري الإيراني في إرسال قواته إلى الجزر الإريترية وأراضيها لحماية المصافي النفطية الخاصة بإيران هناك، ما أتاح الفرصة كاملة لإيران كي تقيم قواعد صواريخ ساحلية ومخازن ضخمة للسلاح والذخيرة، حيث تؤكد مصادر عربية وأمريكية أن هذه القواعد تساعد الحوثيين، حيث تتواجد على امتداد أرخبيل دهلك وميناء عصب الإستراتيجي وهي الآن على بعد كيلومترات من مضيق باب المندب وخليج عدن.

هذا الأمر يؤكده المعارض الإريتري شوقي أحمد الذي أكد تصريحاته بقوله إن الاتفاقية الموقعة بين النظام الإريتري وإيران نصت على تدريب الحوثيين في إريتريا ومدهم بالسلاح، ومن ثم نقلهم إلى اليمن لخوض المعارك هناك، وضرب المعارض الإريتري مثلاً بالسفينة الإيرانية التي أوقفها الإسرائيليون على الشواطئ الإريترية في مارس من العام 2014، التي كانت محملة بالأسلحة، حيث أكد أنها كانت متجهة إلى جماعة الحوثي في اليمن، على عكس ما أشيع بأنها أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى المقاومة الفسلطينية في غزة.

إريتريا رغم صغر حجمها وقدراتها كدولة ناشئة حديثًا إلا أنها تلعب دورًا الآن في الصراع الدائر في اليمن، وهي إحدى الدول التي اختارها المخلوع علي عبدالله صالح الرئيس اليمني الأسبق كي يلجأ إليها في حال خروجه من اليمن، فإريتريا بحسب مراقبين لها دور في الجمع بين الغريمين علي عبدالله صالح والحوثيين، حيث حولتهم إلى شركاء في الانقضاض على السلطة باليمن، والأمر غير خاف على السعودية التي أطلقت العملية العسكرية "عاصفة الحزم" ضد التمدد الحوثي في اليمن ومن ثم أوقفتها وبدأت في عملية "إعادة الأمل".

فالمملكة العربية السعودية بحثت بالتأكيد قبيل شن غاراتها على اليمن عن مصادر تسليح الحوثيين على الأرض، ووجدت أن إريتريا هي بوابة التسليح الرئيسية لجماعة الحوثي، هذا الأمر تؤكده تصريحات اللواء أحمد سعيد بن بريك، الملحق العسكري اليمني بالقاهرة، الذي أكد في تصريحات صحفية أن عناصر أمنية يمنية رصدت تجهيزات إيرانية وصفها بالمريبة في إريتريا لتوجيه مساعدات للحوثيين في اليمن عبر السواحل اليمنية المطلة على البحر الأحمر المواجهة لإريتريا ، وأضاف أنه تم إرسال أكثر من رسالة لقيادات قوات التحالف العربي المشاركة في عاصفة الحزم لإبلاغهم بهذه التحركات.

المحللون يرون أن إريتريا لا تكتفي بهذا بل إنها تعمل على مرواغة الخليج الذي فطن لدعمها الكامل لجماعة الحوثي، فالرئيس الإريتري أسياس أفورقي، زار السعودية مؤخرًا وأبدى نوايا طيبة للملك السعودي أثناء الزيارة تخص الملف اليمني، لكن البعض يؤكد على عدم الاطمئنان إلى هذه النوايا التي تعلن الولاء للسعودية ودول الخليج من عرض للتعاون وما إلى آخره، والأمر في حقيقته مساحة للمراوغة والتحايل للخروج من حرج المواجهة مع دولة كالسعودية .

كما تعتمد إيران اعتمادًا كليًا على الولاء الإريتري لها لتحقيق الهدف المتمثل في السيطرة على مضيق باب المندب والطريق المائي إلى قناة السويس، عن طريق الامتداد الإيراني في إريتريا الذي يشكل أهمية كبرى لإيران فيما يخص جمع المعلومات الاستخباراتية في مجال الدفاع البحري، حيث تستغل إيران رغبة إريتريا في الخروج من عزلتها الدولية المفروضة عليها بسبب ممارسات نظامها الحالي، فانطلقت إيران بمساعدات سخية لهذا النظام المحاصر وفي المقابل عززت وجودها العسكري البحري في البحر الأحمر وخليج عدن وقُبالة السواحل الصومالية تحت ذريعة محاربة القرصنة إلى جانب وجود قاعدة عسكرية إيرانية في ميناء عصب الإيرتري.

الجدير بالذكر أنه بناء على الشكاوى المتعددة المقدمة في النظام الإريتري من دول أفريقية وخاصة بعد تحرك الدول المعنية بالشأن الصومالي، حيث تمثل إريتريا داعمًا رئيسيًا لبعض الحركات المسلحة في الصومال، فقد أصدر مجلس الأمن قرارًا يحمل رقم (1907) عام 2009 يفرض عقوبات على دولة إريتريا تشمل حظر السفر للمسؤولين في الدولة، وحظر توريد الأسلحة، وتجميد أرصدة الدولة في البنوك الدولية وذلك لدورالحكومة الإريترية السلبي في الصومال ومشكلاتها الأخرى مع دول جارة كجيبوتي واليمن وإثيوبيا.

ثمة معلومة غير منتشرة أن هناك زيارة حوثية إلى العاصمة الإريترية "أسمرا" تمت قبيل بدء عمليات عاصفة الحزم، إذ وصل وفد رفيع المستوى من الحوثيين، برئاسة حسين العزي رئيس دائرة العلاقات الخارجية في المكتب السياسي لجماعة أنصار الله "الحوثي" إلى أسمرا، وهو ما يعطيك صورة ذهنية عن طبيعة العلاقات بين جماعة الحوثي وإريتريا، والدور الإريتري في الصراع في اليمن، حيث تُشكل أسمرا خطًا خلفيًا في القتال للحوثيين.

التواجد الحوثي في إريتريا منذ 2009 هو أحد أسباب الطفرة العسكرية التي لاحظها الجميع على مقاتلي الحوثي وهو أمر معلوم للسعودية من قبل كما  أوردنا في السابق، وتأتي برقيات ويكيليكس المسربة لتؤكد على علم السعودية بقوة الحوثيين مسبقًا لكنها تركتهم في البداية يتمددوا في اليمن لإزاحة إخوان اليمن من المشهد، حتى خرج الحوثيون عن الخطوط المرسومة لهم، إذ ذكرت إحدى برقيات ويكيليكس، المرسلة من السفارة الأمريكية في أسمرا إلى واشنطن بتاريخ 12 فبراير 2010، أن السفير السعودي في إريتريا قلق من تزايد النفوذ الإيراني، وقالت البرقية أيضًا إن إيران زودت البحرية الإريترية بالأسلحة، وأن السفير السعودي يقول إن المتمردين الحوثيين كانوا متواجدين في إريتريا عام 2009، وقد أخبر السفير السعودي ناصر علي الحوطي نظيره الأمريكي يوم 11 فبراير 2010 إنه قلق بخصوص التحركات الإيرانية المتزايدة في إريتريا.

كما أن اليمنيين على علم كامل بهذا وهو ما دعى وزير الخارجية اليمني، رياض ياسين، لانتقاد موقف إريتريا مما يحدث في اليمن، مؤكدًا احتمالية هروب الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح إلى إريتريا، ودعا أسمرا لاتخاذ موقفًا محايدًا في القضية اليمنية.

هذا وقد أكدت المعارضة الإريترية هذا الأمر وفي مقدمتها الحزب الإسلامي الإريتري، حيث صرحوا بدعم حكومة أسمرا للحوثيين، متهمين النظام بكونه حلقة وصل بين جماعة الحوثي وبين إيران الداعم الأول لتحركاتهم في اليمن، ونقله معدات عسكرية إيرانية إلى داخل اليمن، كما أضافت وسائل إعلام المعارضة أنه ما كان للحوثيين أن يحققوا شيئًا على الأرض في اليمن لولا تآمر النظام الإريتري معهم.

هذا وتمكن أهمية إريتريا في البحر الأحمر بسبب عدد الجزر التابعة لها المطلة على البحر الأحمر وعددها 126 جزيرة، ومن ضمنهم جزيرتي "حالب وفاطمة" هما الأكثر أهمية لوقوعهما أمام باب المندب، أما أرخبيل حنيش البالغ عدده 43 جزيرةً فيتبع لليمن، بما فيها جزر حنيش وجبل زقر، ويقابلها أيضًا جزر كمران اليمنية ثم الجزر السعودية الواقعة في مواجهة الساحل الإريتري، لذلك تعلب إريتريا دورًا محوريًا في الصراع اليمني من خلال استغلال إيران لجغرافيتها، الأمر الذي دعى بعض المراقبين السعوديين للمناداة بأن تطال العمليات العسكرية للتحالف العربي دولة إريتريا إذا لم تتوقف عن لعب هذا الدور المشبوه في اليمن.